مولي محمد صالح المازندراني

106

شرح أصول الكافي

تقول في قوله عزَّ وجلَّ : ( إلاّ المستضعفين من الرِّجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلا ) إلى الإيمان ، فقلت : ما هم إلاّ مؤمنين أو كافرين ، فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ، ثمَّ أقبل عليَّ فقال : ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت : ما هم إلاّ مؤمنين أو كافرين ، إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون ، فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنّة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النّار كما دخلها الكافرون ولكنّهم قوم قد استوت حسناتهم وسيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنّهم لكما قال الله عزَّ وجلَّ فقلت : أمن أهل الجنّة هم أم من أهل النّار ؟ فقال : اتركهم حيث تركهم الله ، قلت : أفترجئهم ؟ قال : نعم اُرجئهم كما أرجأهم الله ، إن شاء أدخلهم الجنّة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النّار بذنوبهم ولم يظلمهم ، فقلت : هل يدخل الجنّة كافرٌ ؟ قال : لا ، قلت : [ ف‍ ] - هل يدخل النّار إلاّ كافر ؟ قال : فقال : لا إلاّ إن يشاء الله يا زرارة إنّني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله ، أما إنّك إن كبرت رجعت وتحلّلت عنك عقدك » . * الشرح : قوله : ( فقلت : ما يمنعني إلاّ أنني اخشى أن لا تحل لي مناكحتهم ) منشأ الخشية توهم إن غير العارفات بهذا الأمر كافرات لا يجوز نكاحهن وقد مر وسيجئ إن زرارة كان لا يقول بالواسطة بين المؤمن والكافر فكان جميع المخالفين من أي فرق الإسلام كانوا ولو من الشيعة غير الإمامية كفاراً عنده يجري عليهم أحكام الكفرة ظاهراً وباطناً ومنها عدم جواز مناكحتهم ( قلت أن الأمة ليست بمنزلة الحرة أن رابتني بشيء بعتها واعتزلتها قال : فحدثني بما استحللتها ) رابه وارابه شككه وأو همه يعني أن أوهمتني بشيء يسوئني ويخالف ما أنا عليه بعتها واعتزلتها بخلاف الحرة فإن حرمتها أتم وأعظم وقبح مفارقتها أشد وأفخم ولما لم يكن هذا الجواب مطابقاً للسؤال ; لأن السؤال عن سبب التحليل أعاد ( عليه السلام ) السؤال بعينه للتنبيه على خطائه في الجواب . ( قلت أرأيت قولك ما أبالي أن تفعل فإن ذلك على جهتين تقول لست أبالي أن تأثم من غير أن آمرك ) أي أخبرني عن تفسير قولك ما أبالي أن تفعل فإن هذا القول يحتمل وجهين أحدهما أنك لا تبالي أن أعصي الله وآثم إذ لم تأمرني بذلك والوجه الآخر أن يكون ذلك جائزاً لي ولم يذكره لظهوره ( فقال لي : قد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تزوج ) أي تزوج عائشة وحفصة وفعلتا بالنفاق واستبطان الكفر وعدم الإخلاص له ( صلى الله عليه وآله ) ما فعلتا وآذتاه بما غاظه وكرهه كما هو المذكور في القرآن الكريم . ( وقد كان من امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان أنهما قد كانتا تحت عبدين من عباد